نبيل أحمد صقر

119

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

وفي الإتقان « 1 » « على رأى ابن عباس أنها منسوخة بقوله تعالى فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ سورة البقرة : الآية 144 » ويقول منّاع القطان : « وقد قيل - وهو الحق - إن الأولى غير منسوخة لأنها في صلاة التطوع في السفر على الراحلة ، وكذا في حال الخوف والاضطرار ، وحكمها باق كما في الصحيحين ، والثانية في الصلوات الخمس ، والصحيح أنها ناسخة كما ثبت في السنة من استقبال بيت المقدس » « 2 » . وعند ابن عاشور أن مقصد الآية عام أي ليست منسوخة ، وحكمها باق يؤيد ذلك ما جاء في الصحيحين . وابن عاشور لم يسرف في استخدام هذا النوع من التفسير ، ولم يكن من المكثرين فيه ، وعند تفسيره لكثير من الآيات في السور المختلفة ، لم يتعرض لكونها ناسخة أو منسوخة ، كما ذهب كثير من عوام المفسرين ، وعند استخدامه لهذا التفسير لم يكن يقبل الأقوال على علاتها ، إنما يقبل ما انتهى التحليل إليه ، أو ما سمع بالتوفيق بين أكثر من قول ، أو ما يؤيده أعلى المصادر توثيقا . 8 - التفسير بالقراءات : يرى ابن عاشور - كما جاء في المقدمة السادسة التي جعلها للقراءات - أن للقراءات حالتين ؛ إحداهما لا تعلق لها بالتفسير بحال ، وإنما هي تتصل باختلاف القراء في وجوه النطق بالحروف والكلمات كمقادير المد والإمالات والتخفيف والتسهيل والتحقيق والجهر والهمس والغنة ، وفي تعدد

--> ( 1 ) ج 2 ، ص 30 . ( 2 ) مباحث في علوم القرآن ، ص 243 .